حيدر حب الله
77
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
كلامية نقّادة ، واتهامه بالاعتزال مؤشّر - بالنسبة لنا - على منزعه العقلي الذي ترك أثرا في نظريّته في السنّة النبويّة ، وقد تابع في ذلك سبيل أستاذه الشيخ المفيد ، ومن شدّة الفعل العقلي عنده ، رأينا انحسارا نسبيا لظاهرة النص قياسا بالمدرسة الحديثية التي تحدّثنا عنها ، ولعلّ لرأيه النقدي في أخبار الآحاد دورا في هذه الخارطة . يبدي المرتضى اهتماما بمسألة الخبر فيستحضرها إلى الدرس ، بعد أن كانت مسألة كلامية ، وقد ذكرها المرتضى في كتابه الكلامي « الذخيرة » مشيرا إلى ضرورة بحث مسألة الخبر من زاوية ابتناء مقولات النبوّة والإمامة معا عنده عليها « 1 » . ويعدّ المرتضى مؤسّس البحث الأصولي الموسّع في نظرية الخبر ، فقد شهدت هذه النظرية - بقطع النظر عن النتائج المعيارية - ارتساما متطوّرا معه ، وسوف نحاول هنا ، في سياق استعراضنا موقف المرتضى من السنّة المحكيّة ، أن نجعل القارئ على إطلالة بمنهجة البحث حول هذه النظرية في كتاب « الذريعة » للمرتضى ، لأن خارطة البحث هذه - كما سنجد - استمرّت حاضرة في العقل الشيعي لما يقرب من سبعمائة عام ، فكان من الضروري لنا أن نطّلع على خارطة بحث الخبر عند الشيعة ، لنعرف مداخلها وتفريعاتها بصورة واضحة وفي الوقت نفسه موجزة . تبدأ عملية دراسة نظرية الخبر في الفكر الأصولي الشيعي عند المرتضى من تعريف الخبر بما يقابل الإنشاء ، وتدخل الآراء في معركة حول هذا التعريف ومدى دقّته واستيعابه « 2 » ، ثمّ يدخل السيد المرتضى في مبدأ إفادة الخبر لليقين وهل يمكن أن يفيدنا خبر ما يقينا أو لا ؟ ويؤكّد المرتضى - ومجمل الموقف الشيعي إلى يومنا - أنّ بالإمكان إفادة بعض الأخبار لليقين خلافا لفرقة السمنيّة التي زعمت العكس « 3 » . وبعد تأسيس هذا المبدأ يشرع المرتضى في تقسيم الأخبار فيراها على ثلاثة أقسام : الأول : ما يعلم صدقه والثاني : ما يعلم كذبه والثالث : ما يتوقّف فيه « 4 » ، ثم يأخذ بتقسيم الأخبار بشكل أكثر تفصيلا ، في محاولة منهجية لفرز الأقسام عن بعضها بعضا « 5 » .
--> الاعتزال . . وكان يظهر مذهب الإماميّة . . . » ؛ والعسقلاني في لسان الميزان 4 : 256 - 257 ؛ والزركلي في الأعلام 5 : 89 ، ومن أبرز منظري فكرة اعتزال المرتضى في الفترة الأخيرة الدكتور محمد حسين الذهبي في التفسير والمفسّرون 1 : 404 ، 405 ، 425 - 429 ، وغيرها الكثير ، وقد وضعه في قسم المعتزلة في هذا الكتاب . ( 1 ) - المرتضى ، الذخيرة في علم الكلام : 341 . ( 2 ) - المرتضى ، الذريعة 2 : 1 - 4 ؛ وانظر له الذخيرة : 342 - 344 . ( 3 ) - المرتضى ، الذريعة 2 : 5 ؛ وانظر الذخيرة : 344 . ( 4 ) - المرتضى ، الذريعة 2 : 5 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 6 - 8 .